نهى عنه في هذه الروايات .
وعلى هذا فإذا علمنا بوجوب احدى الصلاتين في يوم الجمعة أو بنجاسة أحد الإنائين ، ففي مثل ذلك لا يترتب الأثر الشرعي على الجامع بحده الجامعي وهو عنوان أحدهما ، فان هذا العنوان عنوان إنتزاعي إنتزعه العقل للإشارة به إلى واقعه الخارجي الذي هو موضوع الاثرالشرعي دون هذا العنوان ، فإنه مجرد معرف ومرآة إلى ما هو الموضوع للاستصحاب ، فإذا علمنا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي ثم إذا شككنا في بقاء نجاسته بسبب أو آخر ، فلا مانع من استصحاب بقائها ، وهذا الاستصحاب منجز لها اما مباشرة بلحاظ ان المعلوم بالاجمال وهو عنوان أحدهما عنوان اختراعي اخترعه العقل - بلحاظ ان العلم لا يتعلق بالواقع الخارجي مباشرة - للإشارة به إلى ما هو موضوع النجاسة في الخارج بإشارة ترددية ، فاذن مصب الاستصحاب نجاسة الفرد الخارجي لا الجامع العنواني ، لأنه عنوان مشير إلى الموضوع وليس بموضوع لها بل الامركذلك وان كان العلم الاجمالي متعلقا بالعنوان الجامع بحده الجامعي ، بمعنى انه مرآة للواقع بهذا الحد اي بمقدار الجامع دون أكثر ومنجز للواقع بهذا الحد ، واما خصوصية الفرد فهي خارجة عن متعلق العلم الاجمالي فلا يكون العلم الاجمالي منجزا لها مباشرة بل تنجزها متوقف على سقوط الأصول المؤمنة عن أطرافه من جهة المعارضة ، واما بناء على ما قويناه من أن أدلة الأصول العملية قاصرة عن شمول أطراف العلم الاجمالي التي يلزم من ارتكابها جميعا محذور المخالفة القطعية العملية ، فلايتوقف تنجيز العلم الاجمالي لاطرافه على شيء .
وعلى هذا فعنوان أحدهما الذي هو المعلوم بالاجمال على القول الأول مجرد معرف ومشير إلى الفرد الخارجي بحده الفردي بإشارة
المباحث الأصولية — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٨