الطائفة الأولى : ناظرة إلى حدوث الحالة السابقة فحسب كقوله عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان ) لأنك أعرته إياه وهو طاهر ( فإنه يدل على أن المعتبر في جريان الاستصحاب هو حدوث الحالة السابقة لا اليقين بحدوثها .
الطائفة الثانية : ناظرة إلى اليقين بالحالة السابقة كقوله عليه السلام ) لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت فلا ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ( فإنه يدل على أن المعتبر في جريان الاستصحاب اليقين بالحالة السابقة ولا مانع من الاخذ بكلتا الطائفتين معا ، ومقتضى الطائفة الأولى ان الاستصحاب يمثل التعبد ببقاء المتيقن وترتيب آثاره ، ومقتضى الطائفة الثانية ان الاستصحاب يمثل التعبد ببقاء اليقين والجري على وفق مايتطلبه اليقين السابق .
وعلى هذا فتدل الطائفة الأولى على بقاء الحادث تعبداً وترتيب آثاره عليه بلا تقييده باليقين ، وحينئذٍ فيجري استصحاب بقاء ما ثبت حدوثه بالامارة مثلا ، والطائفة الثانية على بقاء اليقين السابق تعبداً أو التعبد بالجري العملي على وفق ما يتطلبه اليقين السابق ، ونتيجة ذلك ان استصحاب بقاء اليقين بالجامع تعبدا يكفي لترتيب آثار الفرد .
والخلاصة ، ان الاستصحاب في المقام يقوم مقام العلم الاجمالي ، فكما ان العلم الاجمالي منجز وموجب لترتيب آثار افراده فكذلك استصحاب بقاء الجامع منجز وموجب لترتيب آثار افراده ، وكأنَّ بالاستصحاب يعلم اجمالًا ببقاء أحد الفردين أو الافراد كما هو كذلك حدوثاً ، هذا .
[ مناقشة ما ذكره بعض المحققين قدس سره ]
وللمناقشة فيه مجال ، اما اولًا فلان الاستصحاب يمثل حقيقة واحدة ، فان اليقين بالحدوث لا يخلو من أن يكون معتبراً في جريانه أو لا يكون