تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
معتبرا فيه ولا ثالث لهما ، لا انه معتبر في مورد وجوده وغير معتبر في مورد عدم وجوده وان المعتبر فيه حدوثه فقط وهوكما ترى ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان صحيحة عبد الله بن سنان معارضة بصحيحة أخرى له فتسقط من جهة المعارضة فلا اثر لها . وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم انها معتبرة ولامعارض لها ، الا ان المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو ان المعير كان على يقين بطهارة ثوبه حين اعاره ، فان هذا التعبير تعبير عرفي عن اليقين بالحالة السابقة واعتباره فيها لا مجرد انه كاشف ومعرف ، هذا إضافة إلى أن قوله عليه السلام ) وهو طاهر ( ظاهر في الطهارة الواقعية ولا يمكن احرازها الا بالعلم واليقين الذي هو الموضوع للاستصحاب ، ويؤيد ذلك بل يؤكد قوله عليه السلام بعد ذلك ) ولم تستيقن انه نجسه ( فإنه يدل على أن الناقض للطهارة السابقة هو اليقين بالنجاسة ومعنى انه ناقض لها ناقض لليقين بها . والخلاصة ، ان المتفاهم العرفي الارتكازي من الصحيحة هو ان اليقين بالحالة السابقة معتبر في جريان الاستصحاب ، ولا تدل على أن المعتبر في جريانه حدوث الحالة السابقة بدون تقيده باليقين وانه مجرد معرف ، أو لا أقل من اجمالها وعدم ظهورها لا في اعتبار اليقين بالحدوث ولا في اعتبار الحدوث بدون دخل يقين به ، وعندئذ فيكون المرجع سائر روايات الاستصحاب . وثالثاً ، لو سلمنا ان الصحيحة تدل على أن المعتبر في جريان الاستصحاب حدوث الحالة السابقة لا اليقين بحدوثها ، فعندئذ تقع المعارضة بينها وبين الصحاح المتقدمة ، فان مقتضى هذه الصحيحة ان العبرة في جريان الاستصحاب انما هي بحدوث الحالة السابقة بدون تقيده باليقين ، ومقتضى الصحاح ان العبرة فيه انما هي باليقين بالحدوث .
المباحث الأصولية — صفحة 165 | الشيخ محمد إسحاق الفياض