والمفسدة في شيء واحد .
القسم الثاني ، التزاحم بين الحكمين في مرحلة الامتثال ، ومنشاؤه ليس وجود المضادة بينهما ، لان كلا منهما في موضوع كالمزاحمة بين وجوب الصلاة ووجوب الإزالة عن المسجد ، بل منشاؤه عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال ، لان له قدرة واحدة ، فان صرفها في امتثال وجوب الصلاة عجز عن امتثال وجوب الإزالة وان عكس فبالعكس ، ولهذا لاتزاحم بينهما إذا كان المكلف في مورد قادراً على امتثال كليهما معا .
القسم الثالث ، التزاحم الحفظي في موارد الشك واشتباه الأغراض والملاكات اللزومية مع الأغراض والملاكات الترخيصية في الواقع ، وليس منشأ هذا التزاحم وجود المضادة بينهما ، لان كلا منهما في موضوع مستقل ، ولا عدم قدرة المكلف على الامتثال ، لأنه قادر على امتثال كلتيهما معا في الواقع ، بل منشاؤه الاشتباه والاختلاط بينهما ، على أساس ان الملاكات اللزومية تتطلب وجوب الحفاظ عليها حتى في الموارد المذكورة ، والملاكات الترخيصية تتطلب الحفاظ عليها أيضا في نفس تلك الموارد ، فاذن تقع المزاحمة بينهما في الحفظ ، لان المكلف غير قادرعلى حفظ كلتيهما معا في الموارد المذكورة ، فاذن لابد من علاج هذا التزاحم بترجيح أحدهما على الآخر ، والترجيح في هذا الباب تارة يكون على أساس قوة الاحتمال ودرجة الكشف بدون النظر إلى أهمية المحتمل وسنخه من الوجوب أو الحرمة والنجاسة أو الطهارة أو الإباحة كما في موارد الأمارات ، لان قوة الاحتمال هي روح الأمارات وحقيقتها وجوهرها .
ومن هنا لافرق بين ان يكون جعل الحجية لها بلسان جعل الطريقية والعلمية أو بلسان المنجزية والمعذرية أو التنزيل أو جعل الحكم الظاهري ،
المباحث الأصولية — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠