تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فإنها مجرد تعبيرات بالعناوين الفارغة ، فلا يكون شيء منها ملاكا للفرق بين الأمارات والأصول العملية ، لان تمام الملاك للفرق بينهما قوة الاحتمال ، ونسبة هذه القوة إلى كل من المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي على حد سواء ، ولهذا تكون مثبتاتها حجة يعني دلالتها الالتزامية . وأخرى يكون على أساس أهمية المحتمل كالوجوب أو الحرمة أو النجاسة أو الطهارة أو الإباحة وهكذا كما في موارد الأصول العملية ، فان الوجوب المحتمل أوالحرمة المحتملة إذا كان أهم من الإباحة المحتملة ، فالترجيح مع الوجوب أو الحرمة وتقديم الملاك اللزومي على الملاك الترخيصي ، والكاشف عن ذلك ايجاب الاحتياط في مقام الاثبات ، فإنه يكشف عن أن الملاك اللزومي أهم من الملاك الترخيصي . والخلاصة ، ان الفرق بين الأمارات والأصول العملية هو ان الأمارات متقومة بقوة الاحتمال ، بينما الأصول العملية متقومة بقوة المحتمل ، وحيث إن نسبة قوة الاحتمال إلى المدلول المطابقي ولوازمه على حد سواء ، لهذا تشكل الدلالة الالتزامية لها ، فتدل على ثبوت مؤدياتها بالمطابقة وعلى ثبوت لوازمه بالالتزام ، وأما الأصول العملية ، فحيث ان مفادها التعبد بأهمية المحتمل ، فمن الواضح ان التعبد بها لا يستلزم التعبد بأهمية لوازمه بل لا يستلزم التعبد بثبوت لوازمه لعدم الملازمة بينهما واقعا ، بل لو كانت فايضا لا يجدي في اثباتها ، لان المجدي في هذا الفرض انما هو العلم الوجداني بأهمية المحتمل فإنه يشكل الدلالة الالتزامية ، والمفروض ان الأصول العملية ليست بعلم بل انها احكام ظاهرية ثابتة في الظاهر بدون النظر إلى الواقع والحكاية عنه ، مثلا الاستصحاب عبارة عن التعبد ببقاء الحالة السابقة ، ومن الواضح انه لا يستلزم التعبد بثبوت لوازمها في الواقع ، لان الملازمة بينهما واقعية لا الأعم من الواقعية والظاهرية الا إذا كان موضوع