القسم الثاني : الاحكام الظاهرية الترخيصية .
أما القسم الأول ، فهو احكام طريقية صرفة وفي طول الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات والمبادي اللزومية ولا تكون في عرضها ، والا فلازم ذلك أن تكون ناشئة عن ملاكات ومبادي أخرى في مقابل الملاكات والمبادي للاحكام الواقعية ، وحينئذٍ فبطبيعة الحال كانت احكاماً واقعية مستقلة ، لان واقعية الاحكام وحقيقتها وروحها انما هي بملاكاتها الواقعية ، وهذا خلف فرض انها احكام ظاهرية مجعولة في ظرف الشك في الأحكام الواقعية ، لان معنى ذلك ان اهتمام المولى بالحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات والمبادي اللزومية في الواقع حتى في هذه الموارد منشأ لجعلها فيها ، فاذن لا شأن لها في مقابل الأحكام الواقعية ، لان شأنها تنجيز هذه الأحكام والحفاظ على ملاكاتها .
والخلاصة ، ان منشأ جعل هذه الأحكام الظاهرية اللزومية انما هو اهتمام المولى بالحفاظ على مبادي الأحكام الواقعية حتى في موارد الاشتباه والاختلاط وعدم رضائه بتفويتها أصلا ، ولهذا تكون في طول الأحكام الواقعية .
ومن الواضح ان جعل هذه الأحكام الظاهرية اللزومية ليس على أساس ترجيح الأغراض والملاكات اللزومية للاحكام الواقعية على الأغراض والملاكات غير اللزومية للاحكام الترخيصية الواقعية ، أما أولًا فقد أشرنا فيما تقدم ان الإباحة الواقعية ثابتة للأشياء ذاتاً قبل الشرع والشريعة ولا تكون مجعولة ، لان معنى الإباحة الواقعية هو اطلاق عنان الانسان وعدم تقييده ، والشرع انما جاء لتقييده وتحديده ، ولهذا لا تكون ناشئة عن ملاك ومقتضي في الواقع فاذن لا موضوع للتزاحم .
وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم انها مجعولة للأشياء ، الا ان
المباحث الأصولية — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣