منها ومن التعبدية ، وعليه فلاتشكل أدلة حجيتها دلالة التزامية لها فإنها انما تتشكل إذا ثبت الواقع بها وجداناً لامطلقاً .
ومن هنا يظهر انه لافرق بين القول بكون المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلم التعبدي ، والقول بكون المجعول فيه المنجزية والمعذرية كما ذهب اليه صاحب الكفاية قدس سره ، وذلك لأنها لا تثبت الواقع وجدانا على كلا القولين في المسألة ، غاية الأمر انها على القول الأول تثبت الواقع تعبدا لا واقعا ، وقد مر انه لا ملازمة بين ثبوت الواقع تعبدا وثبوت لوازمه العادية أو العقلية كذلك .
[ ما ذكره المحقق النائيني قدس سره في الفرق بين الامارات والأصول العملية ومناقشته ]
التفسير الثاني : ما ذكره المحقق النائيني « 1 » قدس سره ، من أن الفرق بين الأمارات والأصول العملية انما هو في مقام الثبوت ، لان المجعول في باب الأمارات الطريقية والكاشفية ، حيث إن مفاد أدلة حجيتها انها علم بالواقع تعبداً وطريق اليه كذلك ، ومن الواضح ان العلم بالواقع يستلزم العلم بلوازمه وملزوماته وملازماته العادية والعرفية والعقلية بلا فرق في ذلك بين العلم الوجداني والعلم التعبدي .
وأما المجعول في باب الأصول العملية ، فهو الحكم الظاهري في ظرف الشك بالواقع والجهل به ، مثلا مفاد الاستصحاب الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك في بقائها ظاهرا بدون كونه ناظرا إلى الواقع ، واثره تنجيز الواقع على تقدير المطابقة والتعذير على تقدير الخطأ فلهذا لا تكون مثبتاته حجة هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، أما أولا فقد ذكرنا غير مرة انه لاجعل ولامجعول في باب الأمارات بل لا يمكن جعل الطريقية والكاشفية لها ، لان جعلها لغو ولا يؤثر فيها أصلا فيكون وجوده كعدمه .
هامش
( 1 ) - 1 - أجود التقريرات ج 2 ص 416 .