تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
عمل الناس بهذه السيرة المرتكزة في اعماق نفوسهم بحاجة إلى الاعلام الدؤب والمؤكدة بكل الوسائل الممكنة والمتاحة وبيان مخاطرها بكافة السبل والطرق حتى يمنع الناس عن العمل بها ويزيل هذا الارتكاز عن أذهانهم تدريجاً ولا يمكن ردعها ببيان واحد . إلى هنا قد تبين انه لا جعل من قبل الشارع في باب الأمارات لكي يقال إن المجعول فيه الطريقية والعلم التعبدي . وثالثا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلمية ، الا انه لا ملازمة بين العلم التعبدي بالواقع والعلم التعبدي بلوازمه وملازماته ، لان العلم التعبدي في الحقيقية ليس بعلم ، والمفروض ان الملازمة بينهما واقعية ، وحينئذ فان علم المكلف بالواقع وجدانا ، علم بلوازمه وملازماته تبعاً لأنه يشكّل الدلالة الالتزامية ، وأما العلم به تعبدا فهو لا يمكن ان يشكل الدلالة الالتزامية . والخلاصة ، ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من الفرق بين الأمارات والأصول العملية لا يؤدي إلى هذه النتيجة وهي ان مثبتات الأمارات حجة دون الأصول العملية .

[ ما ذكره بعض المحققين قدس سره في الفرق بين الامارات والأصول العملية ]

التفسير الثالث : ما ذكره بعض المحققين قدس سره « 1 » ، من أن جعل الحكم الظاهري في باب الأمارات والأصول العملية انما هو على أساس ترجيح أحد طرفي الاحتمال أو المحتمل على الطرف الآخر في موارد التزاحم الحفظي بين الملاكات اللزومية في مرحلة المبادي والملاكات الترخيصية . بيان ذلك ، ان التزاحم على ثلاثة أقسام : القسم الأول ، التزاحم بين الملاكين في موضوع واحد في مرحلة المبادي ، ومنشأ هذا التزاحم وجود المضادة بينهما كاجتماع المصلحة
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 178 وج 4 ص 203 .