تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
والخلاصة ، ان الطريقية الجعلية لا يمكن ان تؤثر في طريقيتها التكوينية الذاتية ، لاستحالة تأثير الجعل التشريعي في التكوين لاتكويناً كما هو واضح ولا تشريعاً ، فان مرجع جعل الطريقية التشريعية إلى جعل الحجية لها بمعنى المنجزية والمعذرية والا لكان جعلها لغواً وجزافاً . فاذن ما ذكره قدس سره من تتميم الكشف ، فان أراد به تتميم الكشف واقعا ، ففيه انه غير معقول ، وان أراد به تتميم الكشف تعبدا ، فمرجعه إلى جعل الحجية كمامر . وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم انه لا مانع ثبوتا من أن يكون المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلمية ، الا انه لا دليل على ذلك في مقام الاثبات ، لان عمدة الدليل على حجية الأمارات كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما السيرة القطعية من العقلاء ، ومن الواضح ان السيرة لا تدل على الجعل أصلا لا بلسان جعل الطريقية ولا التنزيل ولا المنجزية والمعذرية ، لأنها تمثل عمل العقلاء بهذه الأمارات فلا لسان لها ، وحيث إن عمل العقلاء بشيء لا يمكن ان يكون جزافا وبلا نكتة وتعبداً ، لان التعبد انما يكون في عمل العبد واطاعته أو امر المولى ونواهيه ، ولا يتصور في عمل العقلاء لوضوح انهم لا يعملون بشيء بدون احراز مبرر له وتعبداً . وأما في المقام ، فالنكتة التي تبرر عمل العقلاء باخبار الثقة مثلا هي أقربية اخبارها إلى الواقع نوعا من اخبار غيرها وأقوائية كشفها عن الواقع عن كشف غيرها وكذلك الحال في ظواهر الالفاظ ، وأما الشارع فقد امضى هذه السيرة ، ومن الطبيعي ان الامضاء لا يحتاج إلى مؤنة زائدة ويكفي فيه سكوت الشارع عن عمل الناس والتابعين بها وعدم صدور الردع عنها ، ومن الواضح انها لو كانت منافية للأغراض الشرعية وكانت خطراً عليها ، لصدر الردع عنها من الشارع جزما وفي كل مناسبة ، باعتبار ان الردع عن