الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقاً اظهر من دلالة الصحيحة الأولى .
النقطة العشرون : ان جواب الإمام عليه السلام بكبرى قاعدة الاستصحاب انما ينسجم مع قول السائل : « فرأيت فيه » إذا لم يكن ظاهراً في أن المرئي هو النجاسة السابقة المظنونة فكما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون المرئي النجاسة الطارئة ، واما إذا كان ظاهراً في أن المرئي هو النجاسة السابقة المظنونة ، فلا ينسجم جواب الإمام عليه السلام مع سؤال السائل ، فإنه سائل عن وجه عدم وجوب الإعادة مع العلم بان الصلاة وقعت في النجس ، وجواب الإمام عليه السلام بعدم نقض اليقين بالشك لا يرتبط بالسؤال ، لان الإعادة من نقض اليقين باليقين لا من نقض اليقين بالشك .
النقطة الحادية والعشرون : ان حل مشكلة عدم انسجام جواب الإمام عليه السلام مع سؤال السائل في هذه الفقرة من الصحيحة انما هو بالالتزام بأحد الامرين :
الأول ، ان الشرط أعم من الطهارة الظاهرية والطهارة الواقعية ، واما الاستصحاب بما هو حكم ظاهري طريقي لا يمكن ان يكون علة لعدم وجوب الإعادة ، بل عليته انما هي من جهة انه يثبت الطهارة الظاهرية ، والمفروض انها شرط واقعا .
الثاني ، ان المانع عن صحة الصلاة انما هو النجاسة بوجودها العملي التنجيزي ، والاستصحاب حيث إنه مانع عن احرازها وتنجزها ، فلاتكون مانعة واقعا ، ومن هنا لوصلى المكلف في ثوب نجس واقعاً وكان جاهلًا بنجاسته ، فصلاته صحيحة واقعاً ، ولا تجب عليه الإعادة وان علم بعد الصلاة بنجاسته ، وحيث إن كلا الامرين مستند إلى الاستصحاب ، فلامانع من التعليل به .
المباحث الأصولية — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٨