العدم المطلق ولا العدم الخاص .
والخلاصه : أن المتفاهم العرفي من الطهارة معنى ثبوتي في مقابل النجاسة لا الامر العدمي ، فاذن التقابل بينهما من تقابل التضاد لا من تقابل السلب والايجاب ولا العدم والملكة ، هذه هي الأقوال في المسألة .
اما القول الأول ، فهو مبني على تخيل ان النجاسة إذا كانت مانعة فعدمها شرط ، وإذا كان عدمها شرطاً فوجودها مانع ، فاذن يكون الاختلاف بينهما في التعبير واللفظ ، وامافي الحقيقة واللب ، فلا اختلاف بينهما ، فان معنى مانعية نجاسة ثوب المصلي شرطية عدمها ، ومعنى شرطية عدمها مانعية وجودها .
ولكن هذا التخيل خاطي جداً ، وذلك لان محل الكلام في المسألة هو ان المجعول في الشريعة المقدسة هل هو مانعية نجاسة ثوب المصلي بنحو الوجود النعتي ، لان الشيء غيرالموجود لا يتصف بالنجاسة ، أو ان المجعول شرطية طهارة ثوبه يعني شرطية عدم نجاسته بنحو العدم النعتي ، لان الشيء المعدوم لا يتصف بالطهارة ، فإن كان المجعول مانعية نجاسة ثوبه فلا محالة يكون معنى جعلها جعل عدمها قيدا للصلاة وشرطاً لها بنحو العدم المحمولي ، وليس الكلام في هذا الشرط ، لان هذا الشرط مجعول بنفس جعل المانعية ، ولا معنى للنزاع حينئذٍ في أن المجعول هل هو المانعية أو الشرطية ، وان كان المجعول شرطية الطهارة اي عدم اتصاف الثوب بالنجاسة فلا محالة يكون الشرط العدم النعتي ، ضرورة ان المعدوم لا يتصف بالطهارة كمالايتصف بالنجاسة ، وهذا العدم الذي هو شرط عدم نعتي ، واما عدم المانع الذي هو شرط مجعول بنفس جعل المانع ، فهو عدم محمولي وليس النزاع فيه ، لأنه ليس في مقابل المانع .
المباحث الأصولية — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠١