تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كذلك ، فالطهارة عبارة عن خلو الشيء منها ، وليست كالطهارة من الحدث ، فإنها امر وجودي وحالة معنوية للمتوضيء ، أو انها عبارة عن نفس الوضوء والغسل والتيمم . والخلاصة ، ان النجاسة إذا كانت مانعة فعدمها شرط ، لان ما كان وجوده مانعاً فعدمه شرط ، فاذن لافرق بين القول بان النجاسة مانعة والقول بان الطهارة شرط ، لأن الطهارة هي عدم النجاسة ، فالقول بان الطهارة شرط معناه ان النجاسة مانعة ، كما أن القول بان النجاسة مانعة معناه ان عدمها الذي هو عبارة عن الطهارة شرط ، وعلى هذا ، فلامعنى لهذا النزاع ، لأنه نزاع في اللفظ والتعبير فحسب لا في المعنى . واما القول الثاني ، فقد أفيد في وجهه ان الطهارة ليست عبارة عن عدم النجاسة بالعدم المطلق ، وهو العدم المحمولي بان يكون التقابل بينهما من تقابل السلب والايجاب ، بل هي عبارة عن العدم الخاص وهو العدم النعتي الذي هو بحاجة إلى وجود موضوع في الخارج ، اي اتصاف ثوب المصلي أو بدنه بعدم النجاسة ، لان الشيء غير الموجود في الخارج لا يتصف بالنجاسة كمالايتصف بالطهارة ، وعلى هذا ، ، فمانعية النجاسة تختلف عن شرطية الطهارة ، فإذا كانت نجاسة الثوب مانعة عن الصلاة ، كان معنى ذلك تقيد الصلاة بعدمها المحمولي ، واما إذا كانت طهارته شرطاً ، فيكون معنى ذلك تقيد الصلاة بعدمها النعتي ، باعتبار ان الطهارة عدم نعتي للنجاسة وهو اتصاف ثوب المصلي أو بدنه بها . واما القول الثالث ، فلان معنى الطهارة لدى العرف والعقلاء هو النظافة في مقابل النجاسة التي هي معناها القذارة ، وهذا هو المتفاهم العرفي من الطهارة والنجاسة ، وليست الطهارة امراً عدمياً أي عدم النجاسة لابنحو
المباحث الأصولية — صفحة 100 | الشيخ محمد إسحاق الفياض