باعتبار ان النفي في المقام انما يرد على المطلق لا على الاطلاق ، ومورد ذلك انما هو فيما إذا ورد النفي على العام الوضعي .
النقطة السابعة عشرة : ان الصحيحة الثانية لزرارة تتضمن عدة صور من الأسئلة والأجوبة وجملة منها خارجة عن محل الكلام ، وصورتان منها مرتبطتان بمسألة الاستصحاب ، الأولى ما إذا ظن المكلف بإصابة النجاسة في ثوبه ثم فحص ولم ير النجاسة فيه فصلى فوجدها ، حكم الإمام عليه السلام بصحة صلاته وغسل ثوبه ، وعلل ذلك بقوله : « لأنك كنت على يقين من طهارتك . . . الخ » .
الثانية : قوله عليه السلام : « وان لم تشك ثم رايته رطباً إلى أن قال لأنك لا تدري . . . الخ » .
النقطة الثامنة عشرة : ان قول السائل « فصليت فرأيت فيه » هل هو ظاهر في أن المرئي هو النجاسة المظنونة أو انه لا يكون ظاهراً فيه ، فكما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون النجاسة الطارئة بعد الصلاة أو في أثنائها .
والجواب ، ان الظاهر هو الأول لا من جهة انه في نفسه ظاهر في ذلك وان كان هذا غير بعيد أيضا ، بل من جهة القرائن الموجودة التي تدل على أن المراد من المرئي بقوله : « فرأيت فيه » هو النجاسة السابقة المظنونة ، وعلى هذا ، ، فالتعليل في قوله عليه السلام : « لأنك كنت على يقين من طهارتك » إلى أن قال : « لا تنقض اليقين بالشك » انما هو بلحاظ حال الصلاة ، واما على الاحتمال الثاني ، فيكون التعليل بلحاظ حال ما بعد الصلاة .
النقطة التاسعة عشرة : ان دلالة هذه الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقاً كقاعدة عامة واضحة من جهة انها تتضمن النكات الارتكازية العرفية التي تدل على العموم والاطلاق ، ولهذا تكون دلالة هذه
المباحث الأصولية — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٧