إذ لا سيرة للعقلاء على العمل بها بشكل عام ، ولهذا أشكل عليها السيد الأستاذ قدس سره ، وما عن بعض المحققين ( قده ) من ثبوت هذه السيرة في الجملة قد تقدم نقده ، فالصحيح ان هذه السيرة غير ثابتة ، لان جريان السيرة من العقلاء على العمل بشيء لا يمكن ان يكون جزافاً ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة عقلائية تبرر جريانها ، واما في الحالة السابقة ، فلا توجد نكتة عامة ارتكازية حتى تبرر جريان السيرة على العمل بها .
النقطة الخامسة : ان هذه السيرة على تقدير ثبوتها ، فلا مانع من اثبات امضائها شرعا ، والآيات الناهية لا تصلح أن تكون رادعة عنها لا هنا ولا في باب حجية اخبار الثقة .
النقطة السادسة : ان ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من أنه بعد سقوط الآيات الناهية والسيرة معاً ، فالمرجع يكون استصحاب بقاء حجية اخبار الثقة هناك ، اما في المقام ، فلا يجري هذا الاستصحاب غير تام ، لا لأجل ما ذكره بعض المحققين ( قده ) ، بل من جهة ما ذكرناه كما تقدم .
النقطة السابعة : ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن مفاد الآيات الناهية ارشاد إلى حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ، لا يمكن المساعدة عليه ، لأن الظاهر أن مفادها الارشاد إلى عدم حجية الظن .
النقطة الثامنة : ان صحيحة زاررة وان كان موردها الوضوء فقط الا ان فيها عدة قرائن تدل على أنه لا خصوصية للوضوء ، وعمدتها قوله عليه السلام : « والا فإنه على يقين من وضوئه » ، لأنه ظاهر في أن العلة هي اليقين ولا خصوصية للوضوء ، بل لا يمكن ان يراد من اليقين في هذه الفقرة اليقين بالوضوء فقط ، لاستلزامه التكرار المستهجن في الصحيحة ، وهو قبيح عرفاً .
النقطة التاسعة : ان اسناد النقض إلى اليقين ظاهر في موضوعية اليقين
المباحث الأصولية — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٤