ولكن قد تقدم ان قول السائل : « فنظرت ولم أر فيه شيئاً » لا يكون ظاهراً في حصول اليقين بعدم الإصابة في الواقع ، لان كلمة « لم أر فيه شيئاً » لا تكون ظاهرة عرفاً في عدم إصابة النجاسة للثوب في الواقع ، بل هي ظاهرة في نفي رؤيتها وهو أعم من أن يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع أو من باب السالبة بانتفاء المحمول ، ولا تكون هذه الكلمة ظاهرة في شيء من الاحتمالين ، لأنها تعبير عرفي عن نفي الرؤية لا نفي الواقع .
هذا إضافة إلى أنه لا يمكن حمل الجواب عليها ، لان الجواب ظاهر في أن صفتي اليقين والشك كلتيهما موجودة في أفق النفس ، وهذا لا ينطبق الا على قاعدة الاستصحاب دون قاعدة اليقين ، باعتبار ان اليقين فيها غير موجود لزواله بسريان الشك إلى متعلقه ، ولهذا يكون انطباق الجواب عليها بحاجة إلى عناية زائدة .
إلى هنا قد تبين ان ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن اشكال عدم انسجام الجواب مع السؤال مشترك بين حمل الجواب على الاستصحاب وحمله على القاعدة لا يرجع إلى معنى صحيح .
المباحث الأصولية — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٢