المانع تعبدا ، اي بالأصل العملي ، لأنه لا يثبت ذلك الا على القول بالأصل المثبت ، وهو لا يكون حجة .
ومن هنا يظهر ان المراد من المقتضي في هذه القاعدة ليس هو ملاك الحكم ، فإنه إذا احرز الملاك في فعل وجداناً وعلم بعدم وجود المانع والمزاحم له ولو من جهة اخبار المعصوم عليه السلام ، فقد علم بثبوت الحكم وتأثيره فيه واقعاً ، واما إذا لم يعلم بعدم وجود المانع الا بمقتضى الأصل كالاستصحاب اونحوه ، فلايترتب عليه اثبات الحكم وجعله وتأثيره فيه واقعا الا على القول بالأصل المثبت ولا نقول به ، بينما القائل بقاعدة المقتضي والمانع يقول بان ثبوت المقتضي امارة على عدم المانع .
فالنتيجة ، ان تفسير القاعدة بهذا المعنى خاطيء وغير مطابق للواقع .
الثالث ، ان يكون المراد من المقتضي في هذه القاعدة موضوع الحكم ، بتقريب انه إذا احرز الموضوع وشك في المانع كان مؤثراً في ترتب الحكم عليه ، هذا .
ويرد عليه : ان احراز الموضوع مع الشك في وجود المانع عن ترتب الحكم عليه لا يكفي ، الا إذا احرز عدم وجود المانع منه بالأصل العملي من الاستصحاب أو نحوه ، وحينئذٍ كان ثبوت الحكم له مستنداً إلى الأصل العملي دون هذه القاعدة .
والخلاصة ، ان احراز الموضوع مع الشك في وجود المانع عن ثبوت الحكم له وترتبه عليه لا يكفي وحده ، بل لابد من احراز عدم المانع ولو بالأصل العملي ، وعندئذ فيكون ثبوت الحكم مستنداً اليه دون القاعدة ، الا ان يكون المراد منها قاعدة الاستصحاب ، وهوخلاف الفرض .
الرابع : ان يكون المراد من المقتضي الاطلاق والعموم ، بتقريب انه إذا
المباحث الأصولية — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩