اليقين بالشك » « 1 » وقوله عليه السلام « لا ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » « 2 » ، وسوف يأتي الكلام في هذه الروايات وشرطها وبيان حدودها سعة وضيقا .
واما الكلام في الجهة الثانية ، فتارة يقع في الفرق بين قاعدة الاستصحاب وقاعدة اليقين ، وأخرى في الفرق بينها وبين قاعدة المقتضي والمانع .
اما الأول ، فلان قاعدة الاستصحاب تمتاز عن قاعدة اليقين بثلاث نقاط :
الأولى ، ان متعلق الشك في قاعدة الاستصحاب غير متعلق اليقين فيها زمنا ، وهذا يعني ان المتيقن وان كان متحداً مع المشكوك وجوداً وماهية ، الا انه يختلف عنه بلحاظ عمود الزمان وبعنوان ثانوي ، لأنه بوصف كونه متيقنا في زمن متقدم وبوصف كونه مشكوكا في زمن متأخر ، لان حدوثه متعلق لليقين وبقائه متعلق للشك ، بينما في قاعدة اليقين متعلق الشك نفس متعلق اليقين ذاتا ووجوداً وزمناً ، غاية الأمر ان حدوث الشك فيه متأخر عن حدوث اليقين ، إذ كما أن متعلق اليقين حدوث الشيء كموت زيد مثلًا كذلك متعلق الشك نفس حدوثه ، ولهذا سمي هذا الشك بالشك الساري فإنه يسري إلى نفس متعلق اليقين ، وبذلك تمتاز قاعدة اليقين عن قاعدة الاستصحاب ، ومن هنا يكون اليقين في القاعدة غير مطابق للواقع وانه كان جهلًا مركباً ، ولهذا لا يمكن الاستدلال على حجية القاعدة بروايات الاستصحاب .
الثانية : ان اليقين في قاعدة الاستصحاب مطابق للواقع وموجود في أفق النفس في زمن الشك في البقاء ، إذ لا تنافي بينهما ، وهذا بخلاف اليقين
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 1 - ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1
( 2 ) . الوسائل ج 3 - ب 41 من أبواب النجاسات ح 1