في القاعدة ، فإنه قد زال بحدوث الشك ، ضرورة انهما لا يجتمعان في شيء واحد ذاتا ووجوداً في زمن واحد ، ولهذا يكون العلم في القاعدة جهلا مركبا ، ولكن صاحبه يتخيل انه علم ، فالنتيجة ان الشك واليقين يستحيل ان يجتمعا في شيء واحد في زمن واحد .
الثالثة : ان قاعدة اليقين متقومة بحدوث صفة اليقين بشيء في زمن سابق وحدوث صفة الشك به في زمن متأخر من ناحية ، ووحدة المتيقن والمشكوك وجوداً وماهية وزمناً من ناحية أخرى .
فالنتيجة ، ان من مقومات القاعدة ان حدوث الشك متأخر زمنا عن حدوث اليقين ، واما متعلقه فهو نفس متعلق اليقين ، فكما ان متعلقه الحدوث فكذلك متعلق الشك ، ولهذا زال اليقين وتبدل بالشك ، واما في قاعدة الاستصحاب ، فان من مقوماتها اختلاف زمان المشكوك عن زمان المتيقن ، بان يكون المتيقن في زمن سابق والمشكوك في زمن متأخر ، واما صفتا اليقين والشك ، فلايعتبر فيهما الاختلاف في الزمن ، فيمكن حدوثهما في زمن واحد ، غاية الأمر ان اليقين تعلق بحدوث شيء وهووجوده الأول ، والشك تعلق ببقائه وهو وجوده الثاني .
واما الثاني ، فلان قاعدة الاستصحاب تختلف عن قاعدة المقتضي والمانع موضوعا ومحمولا . اما موضوعا ، فلان موضوع قاعدة الاستصحاب اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، بينما موضوع قاعدة المقتضي والمانع ثبوت المقتضي وعدم المانع .
واما محمولا ، فلان المحمول في قاعدة الاستصحاب حكم الشارع بالبقاء وعدم نقض اليقين بالشك ، والمحمول في قاعدة المقتضي والمانع هو الحكم بثبوت المقتضي وحدوثه ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ما هو
المباحث الأصولية — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧