إلى هنا قد تبين ان تفسير القاعدة بهذه المعاني جميعاً تفسير خاطيء لاواقع موضوعي له ، فاذن ليس لها تفسير صحيح في كلمات الأصحاب حتى نبحث عن دليلها .
واما الكلام في الجهة الثالثة ، فيمكن الاستدلال على حجية الاستصحاب بعدة أنواع من الأدلة .
النوع الأول ، الظن ببقاء الحالة السابقة .
ويقع الكلام فيه تارة في الصغرى وأخرى في الكبرى .
اما في الصغرى ، فهل الحالة السابقة بنفسها وعنوانها وبقطع النظر عن خصوصيات أخرى تفيد الظن ببقائها أو لا ؟
والجواب ، انها لا تفيد الظن بها ككبرى كلية وفي تمام مواردها وبالنسبة إلى جميع الاشخاص ، نعم قد تفيد الظن بالنسبة إلى شخص دون آخر وفي مورد دون مورد آخر ، وليس لذلك ضابط كلي ، وسوف يأتي في ضمن البحوث الآتية انه لا يوجد في مورد الاستصحاب ما يورث الظن بالحالة السابقة لا اليقين السابق ، لأنه قد زال ولا الحالة السابقة بنفسها ، ولا الملازمة بين حدوث شيء واستمراره ، لأنها غير ثابتة ، فان الحادث قد يدوم وقد لا يدوم ، وهذا يختلف باختلاف الأشياء ، من هنا بنينا على أن الاستصحاب كما أنه ليس من الامارات ليس من الأصول المحرزة أيضا .
فالنتيجة ان الصغرى غير ثابتة .
واما الكبرى ، فعلى تقدير تسليم الصغرى ، فهل هناك دليل يدل على حجية هذا الظن أو لا ؟
والجواب ، انه لا دليل على حجية الظن بما هو ظن ، لان أدلة حجية الظواهر وحجية اخبار الثقة لا تشمل الظن أصلا ، لأنه ليس مصداقاً للظواهر
المباحث الأصولية — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١