احرز الاطلاق أو العموم وشك في المخصص أو المقيد ، فلا مانع من التمسك بالاطلاق أو العموم ، هذا .
ويرد عليه : ان المراد من المقتضي في القاعدة ليس هو الاطلاق أو العموم جزماً ، ضرورة ان حجّية القاعدة وثبوتها محل كلام بين الأصحاب ، بل الظاهر أنه لا دليل عليها ، واما كبرى حجية الظواهر كالاطلاق أو العموم فهي من المسلمات لدى الأصحاب ولانزاع فيها الا في بعض صغرياتها ، فاذن كيف يكون المراد من المقتضي في القاعدة الاطلاق أو العموم اللفظي ، هذا إضافة إلى أن هذه القاعدة على تقدير ثبوتها قاعدة عملية لا اجتهادية ، بينما قاعدة التمسك بالاطلاق أو العموم قاعدة اجتهادية لا عملية ، وقيل بان هذه القاعدة قاعدة اجتهادية لا عملية ، بدعوى ان ثبوت المقتضي امارة على عدم المانع وثبوت المقتضى ( بالفتح ) . وفيه : ان هذا مجرد الدعوى ولا واقع موضوعي لها في الخارج .
فالنتيجة ، ان تفسير القاعدة بهذا المعنى تفسير خاطيء لاواقع موضوعي له .
الخامس : ان يكون المراد من المقتضي في القاعدة اليقين السابق ، بتقريب ان المكلف إذا تيقن بشيء ثم شك في بقائه ، فهل هذا الشك مانع عن الجري على طبق اليقين السابق والحكم ببقائه تعبدا أو لا ؟
والجواب ، انه غير مانع ، وفيه ان هذا هو قاعدة الاستصحاب دون قاعدة المقتضي والمانع ، لأنها قاعدة أخرى في مقابل قاعدة الاستصحاب ، ومفادها ترتب المقتضى ( بالفتح ) على المقتضي ( بالكسر ) عند عدم وجود المانع ، واما مفاد قاعدة الاستصحاب ، فهو الحكم ببقاء اليقين السابق عملا وعدم جواز نقضه بالشك كذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠