ولا لاخبار الثقة ، والخلاصة انه لا دليل على حجية الظن لا من الكتاب ولا من السنة ، ولاسيرة عقلائية ، لأنها انما جرت على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ لا بالظن ، بل قد ورد النهي عن العمل به .
النوع الثاني ، سيرة العقلاء ، بدعوى انها قد جرت على العمل بالحالة السابقة وعدم رفع اليد عنها ، وهذه السيرة ثابتة قبل وجود الشرع والشريعة ، فلو كانت منافية لأغراض الشارع ، فلامحالة كان الشارع يردع عنها ، حيث إنها كانت في مرأى ومسمع منه ، ومن الطبيعي ان عدم صدور الردع عنها من الشارع كاشف عن امضائها جزما ، وهذه السيرة منهم كانت جارية على العمل بالحالة السابقة في اعراضهم التكوينية واحكامهم العرفية قبل الشرع والشريعة ، واما بعده ، فهي جارية على العمل بالحالة السابقة فيما إذا كانت بنفسها حكما شرعيا أو موضوعا له ، وحيث إن جريانها على العمل بالحالة السابقة لا يمكن ان يكون جزافا وبلانكتة تبرر العمل بها ، فنكتة اقوائية بقاء الحالة السابقة من عدم بقائها ، وهذه النكتة هي التي تبرر عمل العقلاء بها في اعراضهم واحكامهم ونفس هذه النكتة تبرر عملهم بها في الأحكام الشرعية ، إذ السيرة الموجودة بعد وجود الشرع والشريعة نفس السيرة الموجودة قبل وجودهما ، غاية الأمر ان هذه السيرة متمحضة في العقلائية قبل الشرع ، ولكنها بعدالشرع قد عرضت عليها صفة المتشرعية ، والخلاصة ان هذه السيرة لو كانت خطرة على الاعراض الشرعية لردع عنها الشارع جزما ، وعدم الردع عنها كاشف عن الامضاء ، هذا .
وقد أشكل السيد الأستاذ قدس سره « 1 » على هذه السيرة بأنها غير ثابتة ، وذلك لان عمل العقلاء بالحالة السابقة ليس مبنيا على نكتة موحدة ، وهي مرجعية
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 11