تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
بيان ذلك ، ان الأحكام الشرعية مجعولة في الكتاب والسنة للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج سواء أكانت موجودة فيه حقيقة حين الجعل أم لا . وعلى هذا ، فالفقيه في مقام عملية الاستنباط ينظر إلى نصوص الكتاب والسنة من تمام جهاتها التحقيقية أو التقريرية ، مثلا جاء في النص نجاسةالماء المتغير بأحد أوصاف النجس ، وفي مثل ذلك ينظر الفقيه أولا إلى سنده ، فإذا كان سنده تاما ينظر إلى دلالته ، وهل يدل هذا النص عرفا على أن التغير جهة تقييدية لموضوع النجاسة اوجهة تعليلة لها ، والموضوع هو طبيعي الماء ، فالفقيه يستظهر بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ان التغير جهة تعليلية لا تقييدية ، ولكنه يشك في أنه علة للنجاسة حدوثا فقط اوحدوثاً وبقاءً ، وبعد تمامية النص سندا ودلالة وجهة قام الفقيه بعملية الاستنباط بتطبيق الكبرى على الصغرى بعد فرض وجود الصغرى في الخارج ، مثلا فرض الفقيه وجود الماء تغير بأحد أوصاف النجس وحكم بنجاسته بتطبيق الكبرى عليه ، وهي ان الماء المتغير بأحد أوصاف النجس نجس ، ثم فرض زوال التغير عنه بنفسه والشك في بقاء نجاسته ، باعتبار انه أثبت كبرويا ان التغير جهة تعليلية لا تقييدية ، فاذن يستصحب بقائها ، ويفتي بنجاسته بنحو الكبرى الكلية ، فإذا تحققت صغراها في الخارج فهي مؤثرة ومحركة للعامي المقلد ، ولامانع من هذا الفرض والتقرير ، لأنه مطابق لما استظهر من النصوص بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية العرفية ، لا انه مجرد فرض وتقدير . وبكلمة ، ان الفقيه بعد تكوين القواعد العامة في الأصول وفق شروطها الخاصة يقوم في الفقه بعملية الاستنباط ، وهي عبارة عن تطبيق
المباحث الأصولية — صفحة 518 | الشيخ محمد إسحاق الفياض