فيه ، لما تقدم من أن ترتب الأثر على المستصحب من أحد أركان الاستصحاب ، فاذن يبقى استصحاب بقاء الحكم المجعول في الشبهات الحكمية بلا معارض .
وقد أجاب السيد الأستاذ قدس سره « 1 » عن ذلك مفصلا على ما في تقرير بحثه .
وملخصه ، ان الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، والقضية الحقيقية ترجع لبا إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، وعلى هذا ، فنسبة الأحكام الشرعية إلى موضوعاتها نسبة الجزاء إلى الشرط والتالي إلى المقدم ، فتكون الأحكام الشرعية من قبيل الواجب المشروط ، وعليه فلا داعوية ولا محركية لهذه الأحكام قبل تحقق موضوعها في الخارج ، لأنها قبل تحققه فيه مجرد اعتبار قائم بنفس المولى ، ولا اثر له أصلا .
فاذن فعلية الحكم وتحقق فاعليته وداعويته منوطة بأمرين :
الأول ، الجعل من المولى .
الثاني ، تحقق الموضوع في الخارج .
والأول كبرى القضية والثاني صغراها ، فإذا تحققت الكبرى والصغرى معاً تحقق الحكم يعني فاعليته ، والا فلا حكم ولا اثر له ، لأنه ينتفي بانتفاء أحدهما ، مثلا وجوب الصلاة بعد زوال الشمس على المكلف فعلي ، وفعليته تتوقف على احراز الكبرى وهي جعل الوجوب لها عند زوال الشمس ، واحراز الصغرى وهي تحقق زوال الشمس في الخارج ، فإذا تحقق الكبرى والصغرى معا صار الوجوب فعليا .
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 46 .