وللمناقشة فيه مجال ، لان الحكم حينما يوجد في نفس المولى وان كان له حدوث وبقاء في هذه المرحلة ، لأنه حدث في نفس المولى وبقى فيها ، الا ان هذا البقاء بقاءالجعل ، فإذا شك فيه كان الشك في بقائه ، ولامانع من استصحاب بقائه وعدم نسخه ، ولا كلام في هذا الاستصحاب أي استصحاب بقاء الجعل وعدم نسخه إذا شك ، وانما الكلام في المقام في استصحاب بقاء المجعول .
وان شئت قلت ، ان الحكم في مرحلة الجعل عبارة عن الاعتبار القائم بنفس المولى ، وهو الحكم بالحمل الشائع الذي وجد بتمام حصصه وافراده في عالم الاعتبار والذهن مرة واحدة ، ولهذا لا يتصور ان يكون لهاحدوث وبقاء وتأخر وتقدم الا عند تحقق موضوعه في الخارج .
واما بالنسبة إلى أصل الجعل ، فلا شبهة في أن له حدوثا وبقاء ، لأنه ليس بأزلي فيحدث في نفس المولى ، ويبقى فيها طالما لم ينسخ ، وإذا شك في نسخه فيستصحب عدم نسخه ، فاذن استصحاب بقاء الحكم في نفس المولى يمثل استصحاب بقاء الجعل وعدم نسخه ، لا استصحاب بقاء المجعول في الشبهات الحكمية .
إلى هنا قد تبين ان ما ذكره قدس سره من أن النظر إلى الحكم ان كان بالحمل الشائع لم ير له حدوث وبقاء ، وان كان بالحمل الأولي رأى فيه حدوث وبقاء ، وهذا روحا ولباً يرجع إلى ما هو المشهور من أن للحكم مرتبتين :
مرتبة الجعل ، ولا يكون له في هذه المرتبة حدوث وبقاء ، ومرتبة المجعول ، وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، وله في هذه المرتبة حدوث وبقاء والنظر اليه في هذه المرتبة بالحمل الأولي ، اي إلى
المباحث الأصولية — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٥