توجد الاستطاعة في الخارج ، فلا يكون وجوب الحج فاعلا ومحركا ، وهذه الفاعلية والداعوية امر تكويني لا اعتباري .
وعلى هذا ففعلية فاعلية نجاسة الماء المتغير بأحد أوصاف النجس انما هي بفعلية الماء المتغير في الخارج ووجوده فيه .
وحينئذٍ فإذا زال تغيره بنفسه ، فبطبيعة الحال يشك في بقاء فعلية فاعليتها ، فلامانع من استصحاب بقائها ، ويترتب عليه وجوب التحرك نحو الاجتناب عنه ، ومن هذا القبيل حرمة وطي الحائض ، فان فعليتها انما هي بفعلية اتصاف المرأة بالحيض اي بخروج دم الحيض منها ، ومن المعلوم ان المراد من فعليتها فعلية فاعليتها ومحركيتها ، لاستحالة فعلية نفسها في الخارج ، وعلى هذا ، فإذا انقطع دم الحيض وشك في بقاء فعلية فاعليتها إلى زمان اغتسالها من حدث الحيض ، فلامانع من استصحاب بقائها ، ويترتب عليه وجوب العمل باحكام الحائض .
والخلاصة ، ان مرد استصحاب بقاء الحكم في الشبهات الحكمية إلى استصحاب بقاء فعلية فاعليته فيها وداعويته ، لما عرفت من استحالة فعلية نفسه في الخارج ، فالتعبير عن فعلية فاعلية الحكم بفعلية نفسه مبني على التسامح وعدم الدقة .
ودعوى ، ان لازم ذلك هو ان جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية يتوقف على وجود الموضوع في الخارج وفعليته فيه ، مع أن الفقهاء كافة يتمسكون في مقام عملية الاستنباط باستصحاب بقاء الحكم في الشبهات الحكمية بقطع النظر عن وجود موضوعه في الخارج .
مدفوعة ، بان المراد من فعلية فاعليته الحكم ومحركيته بفعلية موضوعه في الخارج أعم من الفعلية التحقيقية والفعلية التقديرية .
المباحث الأصولية — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٧