تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
مفهوم الحكم ، كعنوان وصفه قائمة بموضوعه في الخارج لا إلى واقعه وهو الحكم بالحمل الشائع ، فإنه يستحيل ان يوجد في الخارج ، ولهذا قال قدس سره ، ان النظر إلى الحكم في هذه المرتبة نظر عرفي تسامحي ، يعني ان اطلاق الحكم عليه ، باعتبار انه عنوان لواقع الحكم ، فاذن هذه المحاولة أيضا لاتعالج مشكلة جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وهي المعارضة بين استصحاب بقاء المجعول فيها واستصحاب عدم الجعل الزائد . المحاولة الخامسة ، وهي المختار في المسألة ، بيان ذلك اننا ذكرنا في غير مورد ان للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، فإنه يوجد في هذه المرتبة بتمام حصصه وافراده في آن واحد وهو آن الجعل ، ولهذا لا يتصور فيه التقدم والتأخر بينها والحدوث والبقاء ، وليس له مرتبة أخرى ، بل لا يتصور المولى ان يكون له مرتبة أخرى ، بداهة ان حقيقية الحكم بالحمل الشائع هي الاعتبار القائم بنفس المولى وفعل اختيار له بنحو المباشر . واما مرتبة المجعول ، وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، فيستحيل أن تكون مرتبة الحكم ، لاستحالة فعلية الحكم ووجوده في الخارج تبعا لوجود موضوعه فيه ، والا لزم كونه امراً خارجياً لا اعتبارياً ، وهذا خلف . نعم للحكم علاقة بموضوعه ، فان الشارع إذا جعل الاستطاعة موضوعا لوجوب الحج في عالم الاعتبار والذهن ، وحينئذٍ فإذا وجدت الاستطاعة في الخارج بان صار الانسان البالغ العاقل القادر مستطيعاً صار وجوب الحج فعلياً ، ومعنى فعليته فعلية فاعليته ومحركيته للمكلف المستطيع نحو الاتيان بالحج لافعلية نفسه ، لاستحالة وجوده في الخارج تبعا لوجود موضوعه فيه ، والا لزم حلف فرض انه امر اعتباري ، واما قبل ان