يندفع الاشكال عن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية على ضوء المحاولة الثالثة المتقدمة أيضا ، ولكن مع ذلك الصحيح هو هذه المحاولة ، لأنها موافقة للارتكاز العرفي ، وبها تعالج مشكلة جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية من هذه الناحية .
واما من ناحية أخرى ، وهي ان هذا الاستصحاب فيها هل هو معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد أو لا ؟
والجواب ، ان في المسالة رأيين :
الرأي الأول ، انه لامعارضة بينهما .
الرأي الثاني ، ان بينهما معارضة .
اما الرأي الأول ، فهو المعروف والمشهور بين المحققين من الأصوليين منهم المحقق النائيني قدس سره « 1 » بينما الرأي الثاني لا قائل به من المتقدمين ، واما المتأخرين ، فأول من ذهب إلى هذا الرأي هو المحقق النراقي قدس سره ثم اختاره السيد الأستاذ قدس سره « 2 » وقد تطورت هذه الفكرة في زمانه من متعدد الجهات كما تقدمت الإشارة إليها في مستهل هذا البحث .
ثم إن المحقق النائيني قدس سره قد أفاد في وجه عدم المعارضة بين استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل الزائد بان استصحاب عدم الجعل لا يجري في نفسه ، حتى يكون معارضا له ، بتقريب انه لا اثر للحكم في مرتبة الجعل يكون وجوده كعدمه ، مثلا وجوب الحج المجعول في الشريعة المقدسة مما لا اثر له بالنسبة إلى غير المستطيع في الخارج ، ولا يكون داعيا ومحركا له أصلا ، وكوجوب الصلاة قبل الزوال أو بالنسبة إلى غير البالغ ، فإذا لم يكن له اثر في هذه المرتبة ، فلا يجري الاستصحاب
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 ص 406 .
( 2 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 38 .