تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
يوجد في الخارج ، وعلى هذا ، فالحكم الشرعي حيث إنه امر اعتباري ، فلا يمكن ان يعرض على الموضوع في الخارج اومضاف اليه ، لأنه انما يعرض عليه في عالم الاعتبار ، ويضاف اليه في هذا العالم . واما عروض الامكان على الانسان ، فإنما هو في لوح الواقع الذي هو أعم من لوح الوجود الخارجي ، فظرف العارض والمعروض كلاهما لوح الواقع ، لا ان ظرف الامكان عالم الذهن وظرف الممكن عالم الخارج . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا يمكن ان يكون العارض في عالم الذهن والمعروض في عالم الخارج ، بل لابد ان يكون كلاهما في عالم واحد ، اما عالم الذهن أو الخارج أو لوح الواقع ، على أساس ان بينهما نحو اتحاد وهو اتحاد الصفة مع الموصوف ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الحكم امر اعتباري صادر من الشارع مباشرة ، ولا يعقل ان يكون صفة لامر تكويني خارجي ، لان عروض شيء على شيء اخر واتصافه به يقتضي وجود علاقة بينهما ، ضرورة ان كل شيء لا يعرض على شيء آخر ، وكل شيء لا يتصف بشيء آخر ، ولهذا لابد ان يكون كلاهما من الموجودات الخارجية ، أو كلاهما من الموجودات الذهنية أومن الموجودات في لوح الواقع ، والمفروض عدم وجود اي علاقة بين الحكم الشرعي الاعتباري وبين الامر التكويني الخارجي ، ومجرد جعل الشارع الوجوب لشيء والحرمة لشيء آخر والنجاسة لشيء ثالث وهكذا ، لا يدل على وجود العلاقة بين الحكم الشرعي وبين هذا الشيء بوجوده الخارجي ، لان جعله له انما هو من جهة اشتمال هذا الشيء على المصلحة الملزمة أو المفسدة الملزمة لا لأجل العلاقة بينهما ، هذا من ناحية . ومن ناحية ثانية ، ان لازم ذلك هو ان جريان الاستصحاب في