المحاولة الثانية ، ما ذكره المحقق العراقي قدس سره « 1 » من أن الحكم وان كان امراً اعتباريا ، ولا يوجد الا في عالم الاعتبار الا ان له علاقة بالخارج .
بيان ذلك ، ان الحكم موجود في عالم الاعتبار ومعروضه موجود في عالم الخارج ، وعروض الحكم عليه انما هو في عالم الاعتبار ، واما اتصاف المعروض به ، فإنما هو في عالم الخارج .
وان شئت قلت ، ان للحكم علاقة بموضوعه الذي هو موجود في الخارج ، باعتبار انه عارض عليه وهو متصف به ، غاية الأمر ان ظرف عروضه عليه عالم الاعتبار ، واما ظرف اتصاف الموضوع به ، فهو عالم الخارج ، باعتبار ان العارض امر اعتباري والمعروض امرخارجي .
وقد يكون العارض والمعروض كلاهما امرا خارجيا ، كعروض البياض أو السواد على موضوع موجود في الخارج ، فان ظرف العروض والاتصاف كليهما عالم الخارج ، وقد يكون كلاهما ذهنيا ، كالمعقولات الثانوية ، مثل الانسان نوع والحيوان حنس ، فان النوعية تعرض على الانسان في الذهن ، وكذلك الجنسية والانسان يتصف بها فيه ، فظرف العروض وظرف الاتصاف كلاهما الذهن ، وقد يكون العارض امراً ذهنياً والمعروض امراً خارجياً ، كالامكان العارض على الانسان ، فان ظرف العروض الذهن وظرف الاتصاف به الخارج .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان ظرف العروض الذهن وظرف الاتصاف الخارج كاتصاف الماء بالتغير بأحد أوصاف النجس ، فإنه في الخارج وعروض النجاسة عليه في عالم الاعتبار ، والاستصحاب في الشبهات الحكمية انما يجري بلحاظ اتصاف الموضوع بالحكم في الخارج ،
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 136 .