كاتصاف الماء بالتغير فيه ، والمفروض تصور اليقين بالحدوث والشك في البقاء فيه ، فاذن لا اشكال في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، هذا .
وللمناقشة في هذه المحاولة مجال واسع ، لان اتصاف شيء بشيء آخر يتطلب ان يكون ظرف الاتصاف والعروض واحدا ، إذ الوصف متحد مع الموصوف في اي وعاء كان سواء أكان وعاءالخارج أم الذهن ، مثلًا زيد المتلبس بالعلم والمتصف به موجود واحد في الخارج وهو زيد العالم ، لا ان زيدا موجود في الخارج والعلم موجود في الذهن ، ولا يتصور ان يكون عروض العارض على معروضه وموضوعه في الذهن ، واما اتصاف معروضه به في الخارج بان يكون وعاء العارض اي الوصف الذهن ووعاء المعروض الخارج ، بداهة انه لا يعقل ان يكون الموجود في عالم الاعتبار والذهن عارضا على شيء موجود في الخارج ، والا لزم ان يكون العارض امراً خارجيا ، وهذا خلف فرض انه امر اعتباري لا وجود له الا في عالم الاعتبار والذهن .
والخلاصة ، انه قدس سره ان أراد بذلك اتصاف الموضوع الموجود في الخارج بالحكم الموجود في عالم الاعتبار والذهن ، فيرد عليه انه مستحيل ، ضرورة استحالة ان يتصف الموجود الخارجي بالموجود الذهني الاعتباري ، باعتبار ان الاتصاف يتطلب نوع من الوحدة بين الصفة والموصوف والعارض والمعروض ، بان يكون كلاهما في وعاء واحد ، فلا يمكن ان يكون العارض في وعاء والمعروض في وعاء اخر .
وان أراد به اتصاف الموضوع والمعروض به في الخارج ، فيرد عليه انه أيضا مستحيل ، لأنه خلف فرض ان العارض امر اعتباري يستحيل ان
المباحث الأصولية — صفحة 497
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٧