تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الشبهات الحكمية يتوقف على وجود الموضوع في الخارج ، باعتبار ان المستصحب هو اتصاف الموضوع بالحكم فيه مع أن الامر ليس كذلك ، لان الفقهاء كانوا يتمسكون باستصحاب بقاء الحكم فيها بقطع النظر عن وجود موضوعه في الخارج . فالنتيجة ، ان هذه المحاولة من المحقق العراقي قدس سره لاترجع إلى معنى صحيح . المحاولة الثالثة ، ان موضوع الحكم طرف له ، باعتبار ان الحكم مضاف اليه ، وحيث إن طرفيته للحكم في الخارج تتصف بالحدوث والبقاء ، فلامانع من جريان الاستصحاب فيها بهذا اللحاظ ، مثلا الماء المتغير بأحد أوصاف النجس طرف للنجاسة المجعولة له في الشريعة المقدسة ، وحيث إن طرفيته تتصف بالحدوث والبقاء ، فهي توجب اتصاف الحكم بالحدوث والبقاء أيضا ، فاذن لامانع من جريان الاستصحاب فيه . وكذلك الحال في المرأة الحائض ، فإنها بهذا الوصف طرف للحرمة المجعولة لها في الشريعة المقدسة ، وحيث إن طرفيتها تتصف بالحدوث والبقاء ، فهي توجب اتصاف الحرمة بهما ، ولهذا فلامانع من استصحاب بقاء الحرمة بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال . والجواب ، ان هذه المحاولة أيضا غير تامة . اما اولًا فلان الحكم ليس مضافا إلى موضوعه الموجود في الخارج ، بل هو مضاف إلى موضوعه الموجود في عالم الاعتبار والذهن ، لان المضاف إلى موضوعه الموجود في الخارج انما هو محركيته وداعويته لانفسه ، لاستحالة اضافته إلى موضوع موجود فيه ، والا لكان خارجيا ، وهذا خلف فرض انه امر اعتباري ، ولا يمكن فرض وجوده في عالم اخر .