وثانيا ، ان لازم ذلك هو ان جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية يتوقف على وجود موضوعه في الخارج ، مع أن الامر ليس كذلك كما تقدم .
المحاولة الرابعة ، ما ذكره بعض المحققين ( قده ) « 1 » وحاصل هذه المحاولة ان النظر إلى النجاسة المجعولة للماء المتغير بأحد أوصاف النجس يكون من زاويتين :
الأولى ، ان يكون النظر إليها بالحمل الشائع الصناعي .
الثانية ، ان يكون النظر إليها بالحمل الأولي والنظر التسامحي العرفي .
اما الزاوية الأولى ، فالنجاسة حكم شرعي واعتباري من المولى وموجودة في عالم الاعتبار والذهن ، وانها توجد في هذا العالم بتمام حصصها وافرادها دفعة واحدة وفي آن واحد وهو آن الجعل ، ولهذا لا يتصور فيها بهذا النظر الحدوث والبقاء والتقدم والتأخر .
والخلاصة ، ان النجاسة بهذا النظر امر اعتباري قائم بنفس المولى وتوجد إلى يوم القيامة في آن واحد وهو ان الجعل والانشاء ، وقد تقدم انه لا يمكن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية على ضوء هذاالنظر واللحاظ .
واما الزاوية الثانية ، فهي عنوان وصفة قائمة بالماء المتغير وهي صفة القذارة والنجاسة وعنوانها بالنظر التسامحي العرفي ، ولها بهذه النظرة المسامحية العرفية حدوث وبقاء ، لأنها حدثت بحدوث التغير للماء وبعد زوال التغير عنه بنفسه يشك في بقائها ، فلامانع من استصحاب بقائها ، وجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية مبني على هذه النظرة التسامحية
هامش
( 1 ) . نهاية الافكار ج 4 ص 10 .