بالاستصحاب فيها الا بعد تحقق موضوعه فيه .
فإذا فرض ان المرأة إذا حاضت وخرج منها دم الحيض في الخارج صارت حرمة وطئها فعليا ، فإذا انقطع الدم عنها وقبل ان تغتسل يشك في بقاء هذه الحرمة ، وحينئذٍ فلا مانع من استصحاب بقاء الحرمة ، وكذلك الحال في الماء المتغير بأحد أوصاف النجس ، فإنه إذا وجد هذا الماء بوصف تغيره في الخارج ، ثم زال تغيره بنفسه يشك في بقاء نجاسته ، فلامانع من استصحاب بقائها .
واما إذا لم يوجد موضوع الحرمة في المثال الأول وموضوع النجاسة في المثال الثاني في الخارج ، بان يكون الحكم في مرتبة الجعل ، فلاموضوع لهذا الاستصحاب ، لان موضوع الحكم إذا لم يوجد في الخارج كان الحكم في مرتبة الجعل ، وقد تقدم انه لا موضوع لاستصحاب بقاء الحكم في هذه المرتبة ، لان الحكم فيها يوجد بتمام حصصه وافراده في آن واحد ، وهو آن الجعل ، ولهذا لا يتصور فيها الحدوث والبقاء ، مع أن الفقهاء في مقام عملية الاستنباط كانوا يتمسكون بالاستصحاب في الشبهات الحكمية ويفتون على طبقه سواء أكان موضوع الحكم موجودا في الخارج أم لا .
والخلاصة ، ان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لا يجري بلحاظ مرتبة الجعل ، لعدم تحقق موضوعه فيها ، وهواليقين بالحدوث والشك في البقاء ، وامابلحاظ مرتبة المجعول وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج وان كان يجري ، الا ان لازم ذلك ان جريان الاستصحاب فيها يتوقف على وجود موضوعها في الخارج ، مع أن الامر ليس كذلك .
فالنتيجة ، ان هذه المحاولة لاتعالج المشكلة ولا تحل الاشكال .
المباحث الأصولية — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٥