العرفية ، وهي النظرة إلى الحكم بالحمل الأولي .
وان شئت قلت ، ان النظر إلى نجاسة الماء المتغير بأحد أوصاف النجس تارة على أساس انها امر اعتباري قائم بنفس المعتبر وهو الشارع وموجود بالوجود الاعتباري حقيقة ، وأخرى إلى أنها صفة للماء المتغير وعنوان له وهي صفة القذارة والنجاسة ، والعرف على ضوء هذه النظرة التسامحية يرى واقع هذا العنوان وهو الحكم الشرعي ، وبهذه النظرة التسامحية يكون للحكم حدوث وبقاء .
وعلى هذا فإن كان النظر إلى الحكم في القضايا المجعولة في الشريعة المقدسة بالحمل الشائع الصناعي ، فلاموضوع للاستصحاب ، حيث لا يتصور فيه الحدوث والبقاء كمامر ، وان كان النظر اليه بالحمل الأولي ، اي بما انه عنوان ومفهوم لواقع الحكم ، فيتصور في هذا العنوان الحدوث والبقاء تبعا لاتصاف موضوعه بهما ، وبالنظر العرفي المسامحي يرى الحدوث والبقاء في واقع الحكم أيضا ، وجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية مبني على هذا النظر العرفي التسامحي ، ثم إنه قدس سره قد رجح في المقام النظرة الثانية ، وقد أفاد في وجه ذلك ان هذه النظرة وان كانت إلى عنوان القضية المجعولة في الشريعة المقدسة لا إلى واقع هذه القضية بالحمل الشائع وحقيقتها ، الا ان المعيار في تطبيق دليل الاستصحاب على الأحكام الشرعية في الشبهات الحكمية التي يراد ثبوتها بالتعبد الاستصحابي هذه النظرة وهي النظر إليها بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع الصناعي .
وقد استشهد على ذلك ، بان هذا الاشكال لم يخطر ببال أحد من أيام العضيدي والحاجبي والى زماننا هذا في استصحاب بقاء الحكم في الشبهات الحكمية ، وهو عدم تصور الحدوث والبقاء فيه ، حتى من انكر جريانه فيها
المباحث الأصولية — صفحة 501
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠١