تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فيه الحرمة أو الوجوب ، بتقريب ان إباحة بعض الأشياء الثابتة له في أول الشريعة الاسلامية إلى فترة زمنية محددة ، فإذا انتهت هذه الفترة الزمنية بمجيء الزمان الذي تجعل فيه الحرمة أو الوجوب ، ارتفعت الإباحة بوجود غايتها وهي زمان جعل الحرمة فيه ، فاذن الغاية للإباحة نفس ذلك الزمن لاجعل الحرمة فيه غير تام ، لان هذا التقييد إذا كان مولويا فهو لغو أيضا ، إذ لافرق بين ان يكون القيد زمان جعل الوجوب أو الحرمة أو نفس جعل الوجوب أو الحرمة . والخلاصة ، ان مفاد الرواية ان كان مولويا ، فلا فرق بين أن تكون الغاية نفس جعل الحكم من الوجوب أو الحرمة أو زمان جعله ، فإنه على كلا التقديرين لغو . واما إذا كان مفادها ارشاديا بان يكون ارشاداً إلى أن الإباحة المجعولة للأشياء محدودة إلى زمان معين وآمد خاص ، وهو زمان جعل الأحكام الشرعية على خلافها ، فلامانع منه ولا يكون لغوا ، لأنها في مقام بيان انها ليست مجعولة لها مطلقا حتى تقع المعارضة بينها وبين الأحكام المجعولة على خلافها . وبكلمة ، انه لافرق بين جعل الحرمة الواقعية غاية للإباحة الواقعية ، وبين جعل زمان ثبوت الحرمة غاية لها ، فان كليهما امر واضح ، فاذن ما ذكره قدس سره من أن زمان جعل الحرمة غاية للإباحة لانفس الحرمة لا يدفع اشكال اللغوية إذا كان بنحو المولوية ، واما إذا كان بنحو الارشادية ، فلا فرق . ومن هنا لابد من حمل الرواية على الارشاد ، وعلى أساس ان كل من يقول بجعل الإباحة للأشياء في صدر الاسلام لابد ان يقول بهذا التقييد ولا مناص عنه ، ضرورة ان احتمال جعل الإباحة للأشياء مطلقا من قبل