الحكم في مرتبة الجعل ، فقد ظهر مما تقدم انه لا موضوع للاستصحاب فيه ، إذ لا يتصور في هذه المرتبة اتصاف الحكم بالحدوث والبقاء والتقدم والتأخر لكي يجري الاستصحاب فيه ، فاذن لا موضوع لاستصحاب بقاء الحكم في مرتبة الجعل .
وان أريد به الحكم في مرتبة الفعلية ، فيرد عليه انه لا وجود للحكم في هذه المرتبة ، والا لكان الحكم امرا خارجيا ، وهذا خلف .
والخلاصة ، انه لا يتصور ان يكون بلحاظ مرحلة الجعل حدوث وبقاء ، واما بلحاظ مرحلة الفعلية ، فلا وجود للحكم فيها ، وعلى هذا ، فما هو مصب الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فإن كان مصبه الحكم بلحاظ مرحلة الجعل ، فقد مر انه لا موضوع له فيها ، وان كان بلحاظ مرحلة الفعلية فلا وجود للحكم في هذه المرحلة ، باعتبار انها ليست من مراحل الحكم ، هذا إضافة إلى أن لازم ذلك هو ان جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية يتوقف على وجود موضوعه في الخارج ، مع أن الفقهاء في مقام عملية الاستنباط يتمسكون به فيها سواء أكان الموضوع موجوداً في الخارج أم لا .
وللتخلص عن هذا الاشكال عدة محاولات :
المحاولة الأولى ، ما ذكره المحققون من الأصوليين منهم السيدالاستاذ قدس سره « 1 » من أن للحكم مرتبتين :
الأولى ، مرتبة الجعل .
الثانية ، مرتبة المجعول ، وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج .
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 36 .