للأشياء في صدر الاسلام ، وللاحكام العقلائية الامضائية ، بل انها في مقام بيان وظيفة الناس ، وان وظيفتهم السكوت وعدم السؤال عما سكت الله عنه .
هذا إضافة إلى أن الإباحة لو كانت مجعولة للأشياء في صدر الاسلام ، فلامحالة كان جعلها لها محدوداً في فترة زمنية خاصة ، ولا يمكن ان يكون جعلها لها مطلقا ، ضرورة ان الدين الاسلامي قد جاء بتشريعات الزامية كالوجوبات والتحريمات ونحوهما بغرض تحديد سلوكيات الانسان في الخارج ، وجعلها مقبولة متوازنة معقولة ، وتقييد حرياتهم واطلاق عنانهم بقيود عقلائية انسانية ، فإذا جاء التشريع الاسلامي ، ارتفعت الإباحة بارتفاع امدها .
والخلاصة ، ان الإباحة سواء أكانت مجعولة في الشريعة المقدسة أم لا ، فلامحالة تكون محدودة إلى زمان جعل الوجوب أو الحرمة من قبل الشارع ، غاية الأمر ان كانت مجعولة في صدر الاسلام لسبب أو اخر ، فهي مجعولة إلى امد معين وفترة زمنية خاصة ، اي إلى زمان جعل الاحكام الالزامية ، فإذا جعل الشارع الوجوب لشيء أو الحرمة ، انتهت حليته بانتهاء امدها ، وان لم تكن مجعولة بل هي ثابتة من الأول ، فالشارع جعل لها حدوداً وقيوداً .
إلى هنا قد تبين ان هذه الروايات لا تدل على أن إباحة الأشياء مجعولة ، ومن ذلك يظهر ان ما ذكره بعض المحققين ( قده ) « 1 » من أن هذه الروايات لا تدل على أن صدور الحرمة وجعلها لشيءغاية لاباحته الواقعية الثابتة للأشياء ، لأنه من تقييد وجود أحد الضدين لعدم وجود الضد الاخر وهو لغو ، الا انه يمكن ان يقال بان الغاية لها هي نفس الزمان الذي تجعل
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 143 .