فهي ليست من مراتب الحكم ، ضرورة ان المراد من فعلية الحكم ليست فعلية نفس الحكم ، لاستحالة ان يوجد الحكم في الخارج تبعا لوجود موضوعه فيه ، والا لزم ان يكون امراً خارجيا لا اعتباريا ، وهذا خلف فرض انه امر اعتباري لا وجود له الا في عالم الاعتبار ، بل المراد من فعليته بفعلية موضوعه في الخارج ، فعلية باعثيته ومحركيته وداعويته إلى الفعل أو الترك .
ثم إن الحكم في مرتبة الجعل يوجد بوجوده الاعتباري بتمام حصصه وافراده إلي يوم القيامة في آن واحد ، وهوآن الجعل والاعتبار ، ولا يتصور التقدم والتأخر بين حصصه وافراده في عالم الجعل ، لأنها توجد في هذا العالم دفعة واحدة ، والتقدم والتأخر بينها انما يتصور في عالم الخارج ، اي مرتبة فعليته بفعلية موضوعه ، مثلا الشارع المقدس اعتبر وجوب الحج على المستطيع بتمام حصصه وافراده إلى يوم القيامة في آن واحد وهو آن الاعتبار والانشاء ، ولهذا لا يتصور بينها في هذا العالم تقدم وتأخر وحدوث وبقاء ، وانما يتصور ذلك في مرتبة الفعلية ، فإذا صار زيد مستطيعاً ، صار وجوب الحج فعليا عليه اي محركيته وداعويته .
والخلاصة ، ان جميع حصص الحكم وافراده في عالم الاعتبار والجعل توجد في آن واحد وهو آن الجعل ، ولهذا لا يتصور في هذا العالم اتصاف الحكم بالحدوث والبقاء والتقدم والتأخر ، وانما يتصور ذلك في عالم الخارج ، لأن هذه الحصص عرضية في عالم الاعتبار وطولية في عالم الخارج ، فالأول والثاني والتقدم والتأخر انما يتصور في هذا العالم لا في عالم الاعتبار ، لأنها في هذا العالم توجد في عرض واحد وفي آن فارد ، وهو آن الجعل ، لان الجعل آني لاتدريجي ، هذه هي المقدمة ، وبعد ذلك نقول ما هو المراد من استصحاب الحكم في الشبهات الحكمية ، فان أريد به
المباحث الأصولية — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٢