الشارع غير محتمل ، لان الشريعة قد جاءت لتحديد دائرتها وتضييقها بجعل الحرمة أو الوجوب لها ، وهذا كاشف عن أن جعلها في صدر الاسلام لا محالة يكون مقيداً إلى زمان تشريع الوجوب أو الحرمة اونحوهما .
واما امضاء الاحكام العقلائية كالعقود والايقاعات الثابتة قبل الشرع والشريعة ، فهو منوط بالسكوت وعدم الردع من قبل الشارع ، فإذا ثبت الردع ولو بالاستصحاب ، انتفى الامضاء بانتفاء موضوعه ، ولهذا لا يتصور فيه التعارض .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان جميع المناقشات التي أوردت على هذه الفكرة ، وهي فكرة عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية من جهة المعارضة مع استصحاب عدم الجعل ، خاطئة ولاواقع موضوعي لها .
واما الكلام في المرحلة الثالثة ، فالمناقشة التي هي موجهة إلى هذه الفكرة بعد سلامتها من تمام المناقشات والاشكالات المتقدمة من هنا وهناك مناقشة فنية دقيقة وعميقة .
بيان ذلك يتطلب تقديم مقدمة ، وهي انا قد ذكرنا في غير مورد ان للحكم الشرعي مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل والاعتبار ، فان الحكم في هذه المرتبة يوجد حقيقة بوجوده الاعتباري الجعلي في عالم الاعتبار والذهن وبالحمل الشائع ، ولا يتصور ان يكون له وجود اخر غير وجوده الاعتباري الذي هو بيد المعتبر مباشرة ، كما لا يتصور التعدد والاثنينية بين الجعل والمجعول في هذه المرتبة ، لان المجعول فيها عين الجعل في عالم الاعتبار ، كما أن الوجود عين الايجاد في عالم التكوين .
واما مرتبة الفعلية ، وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ،
المباحث الأصولية — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩١