تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فالنتيجة ، انه لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على أن إباحة الأشياء المجعولة لها في صدر الاسلام مغياة بعدم جعل الحرمة لها هذا ، ويمكن المناقشة فيه ، فان هذا الاشكال انما يرد إذا كان مفاد الرواية التقييد المولوي ، فإنه لغو . واما إذا قلنا ، بان مفادها ارشاد إلى أن الحلية المجعولة للأشياء في صدرالاسلام امدها محدود إلى زمان جعل الأحكام الشرعية الالزامية لها ، فإذا جعلت لها انتهت حليتها بانتهاء امدها ، فلايلزم محذور اللغوية ، فالرواية تدل على أن جعل الحلية للأشياء ليس بنحو الاطلاق ، بل محدود إلى امد معين ، وحينئذٍ فلاتصلح ان تعارض الأحكام الشرعية المجعولة على خلافها . والخلاصة ، ان مفاد الرواية ارشاد إلى تعيين امد الحلية المجعولة للأشياء ، ولكن لا يبعد ظهور الرواية في الحكم الظاهري على تفصيل تقدم في مبحث البراءة . واما الرواية الثانية ، وهي قوله « اسكتوا عما سكت الله عنه » فهي أيضا ضعيفة سنداً من جهة ارسالها ، فلا يمكن الاعتماد عليها في مقام عملية الاستنباط ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم سندها انها ضعيفة دلالة ، لأنها لا تدل على أن إباحة الأشياء مغياة بالسكوت ، بل الظاهر منها عرفا انه طالما لم يجعل الشارع تكليفا على الناس فوظيفتهم السكوت وعدم وجوب السؤال ، فالرواية في مقام بيان وظيفة الناس ، وان وظيفتهم السكوت لاالسؤال ، طالما يكون الشرع المقدس ساكتا . والخلاصة ، ان الرواية لا تدل على أن سكوت الله تعالى عن بيان الأحكام الشرعية ووظائف الناس غاية للاحكام الترخيصية المجعولة
المباحث الأصولية — صفحة 488 | الشيخ محمد إسحاق الفياض