قبل الشارع بعدم جعل الحكم الشرعي على خلافها وان كان ظاهريا .
فاذن استصحاب بقاء الحرمة في الفترة المذكورة وارد على استصحاب بقاء إباحة فيها ، أو فقل ان إباحة وطي المرأة بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال مغياة ومقيدة بعدم ثبوت حرمة وطئها في هذه الفترة ، فإذا ثبت حرمته ولو بالاستصحاب ، ارتفعت اباحته بارتفاع موضوعها ، هذا .
وقد ذكر السيدالاستاذ قدس سره « 1 » ان استصحاب بقاء حرمة وطي المرأة في تلك الفترة حاكم على استصحاب بقاء الإباحة فيها ، كما أن استصحاب عدم جعل الحرمة الزائدة فيها حاكم على استصحاب عدم جعل الإباحة الزائدة فيها .
وقد أفاد في وجه ذلك ان جعل الإباحة للأشياء مغياة لعدم ورود الحرمة من قبل الشارع ، ويدل على ذلك قوله عليه السلام « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » وقوله عليه السلام « اسكتوا عما سكت الله » وغيرهما .
فاذن المستفاد من هذه الروايات ان ثبوت الإباحة للأشياء مغياة بعدم ثبوت الحكم الشرعي لها ، ومن الواضح ان الأصل في طرف الغاية حاكم على الأصل في طرف المغيىّ ، باعتبار ان الأول أصل موضوعي والثاني أصل حكمي .
وعلى هذا فاستصحاب بقاءالحرمة في الفترة المذكورة حاكم على استصحاب بقاء الإباحة ، كما أن استصحاب عدم جعل الحرمة فيها حاكم على استصحاب عدم جعل الإباحة ، لان الأول ينقح موضوع الإباحة ، وهو عدم جعل الحرمة ، ومع ثبوت موضوعها ، فلا مجال لاستصحاب عدم جعلها .
ومن هنا قد بنى قدس سره على اختصاص مسألة التعارض بين استصحاب
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 2 ص 290 .