سلوكيات الانسان تدريجا حسب المصالح العامة ، لكي يصبح المجتمع الانساني متطورا متوازناً معتدلا آمنا سالما من الانحرافات السلوكية بكافة اشكالها .
وعلى هذا فإذا شك في ثبوت حرمة وطي الحائض في الفترة بين انقطاع الدم والاغتسال ، فبطبيعة الحال يشك في بقاء الإباحة الأصلية في هذه الفترة ، ولامانع من استصحاب بقائها في نفسه ، ولكنه محكوم باستصحاب بقاء الحرمة السابقة فيها ، باعتبار ان ثبوت الإباحة الأصلية للأشياء مغياة بعدم ثبوت الحكم الشرعي لها ، لأنها مباحة طالما لم يجعل لها حكم شرعي ، والا فتنتفي الإباحة بانتفاء موضوعها ، فاذن استصحاب بقاء المجعول وارد على استصحاب بقاء الإباحة الأصلية ، لأنه منوط بعدم جريان استصحاب بقاء المجعول ، فإذا جرى فلا إباحة ظاهرا .
والخلاصة ، ان إباحة الأشياء مقيدة بعدم جعل الحكم الشرعي لها ولو ظاهرا ، باعتبار ان الشارع جعل لها حدودا وقيودا أعم من الواقعية والظاهرية ، فاذن بطبيعة الحال ترتفع اباحتها بجعل الوجوب لها اوالحرمة ولوظاهرا .
وثانيا ، لو سلمنا انها مجعولة في الشريعة المقدسة ولو بنحو الامضاء ، فحينئذٍ كما يشك في بقاء الإباحة في الفترة بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، باعتبار انها قد ارتفعت بجعل الحرمة في حال خروج الدم كذلك يشك في جعل الإباحة الزائدة في هذه الفترة ، فاذن استصحاب بقاء الإباحة في الفترة المذكورة ، كما أنه معارض باستصحاب بقاء الحرمة فيها ، كذلك معارض باستصحاب عدم جعل الإباحة فيها ، ولكن هذه المعارضة غير صحيحة ، وذلك لان إباحة الأشياء سواء أكانت أصلية أم كانت جعلية ، فهي مقيدة من
المباحث الأصولية — صفحة 485
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨٥