عدم جعل الإباحة ، ولا يلزم من التعبد بكلا الاستصحابين الا ارتفاع الضدين ظاهراً ولا محذور فيه ولامانع من الالتزام بعدم الجعل في المقام أصلا ، واما المحذور الثاني ، فلانه لا يلزم من جريان كلا الاستصحابين في المقام مخالفة قطعية عملية ، غاية الأمر يلزم المخالفة القطعية الالتزامية ، للعلم الاجمالي بجعل أحد الحكمين في الشريعة المقدسة في المقام ، ولا محذور فيها .
فالنتيجة ، انه لا تعارض بين الاستصحابين في المسالة .
الوجه الثاني ، انه لا مجال لاستصحاب عدم جعل الحلية ، لأنها كانت متيقنة في صدر الاسلام ولو بالامضاء حيث إن الناس لم يكن مكلفا فيه الا بالشهادة بكلمة التوحيد فقط ، وجميع الافعال كانت مباحة في هذا الوقت ، لان الاحكام الالزامية انما شرعت تدريجا ، فاذن ليس لعدم جعل الإباحة حالة سابقة كي يشك في جعلها ، بل هي متيقنة من الأول ونقضها بحاجة إلى دليل ، فطالما لم يكن دليل على وجوب شيء أو حرمة اخر فهو مباح ، وعلى هذا ، فلا يكون استصحاب عدم جعل الحكم الالزامي من الوجوب أو الحرمة أو النجاسة أو نحوها معارضا باستصحاب عدم جعل الحلية أو الطهارة ، فتبقى المعارضة بين استصحاب بقاء المجعول وعدم الجعل الزائد على حالها .
الوجه الثالث ، اننا لو سلمنا ان الاحكام الترخيصية كالاحكام الالزامية مجعولة في الشريعة المقدسة ومسبوقة بالعدم ، فعندئذ تكون أطراف المعارضة ثلاثة فاستصحاب عدم جعل الوجوب الزائد لشيء مثلا يعارض استصحابين أحدهما استصحاب عدم جعل الإباحة له والاخر استصحاب بقاء المجعول فيسقط الجميع بالمعارضة ، هذا .
لنا تعليقان :
المباحث الأصولية — صفحة 463
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٣