تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
أحدهما على أصل الاشكال في المسألة . وثانيهما على الأجوبة عن هذا الاشكال . اما التعليق على الأول ، فلان افتراض هذا الاشكال مبني على أن تكون إباحة الأشياء مجعولة في الشريعة المقدسة كالاحكام الشرعية اللزومية . وهذا الافتراض وان كان ممكنا ثبوتا ، الا انه لا يمكن اثباته بدليل ، إذ ليس لدينا دليل يدل على أن الشارع جعل الإباحة للأفعال بكافة أنواعها في صدر الاسلام ، وما ورد من الروايات فمفادها الإباحة الظاهرية لا الواقعية ، لان عمدة هذه الروايات ما جاءت بهذا النص « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ولكن لا يمكن الاستدلال بها ، اما أولا ، فلانها ضعيفة سندا من جهة الارسال ، فلا يمكن الاعتماد عليها ، وثانيا مع الاغماض عن سندها وتسليم انها رواية معتبرة ، فلا دلالة لها على الإباحة الواقعية ، لان إرادة الإباحة الواقعية منهامنوط بان يراد من الورود الصدور واقعا ومن المطلق الإباحة الواقعية وهذا لا يمكن ، لاستلزامه جعل أحد الضدين غاية للضد الاخر وهو لغو ، لان معنى الحديث حينئذٍ كل شيء مباح واقعا حتى يكون حراما ، وهذا كما ترى . فاذن لا يمكن ان يكون المراد من الورود الصدور ، بل المراد منه الوصول ، فإذا كان المراد منه الوصول ، فلامحالة يكون المراد من الاطلاق الإباحة الظاهرية ، لانهامغياة بالعلم بالحرمة ووصولها دون الإباحة الواقعية ، وقد تقدم الكلام حول هذا الحديث موسعا في مبحث البراءة . واما الإباحة الظاهرية ، فلاشبهة في انهامجعولة في الشريعة المقدسة ، ولا كلام فيها .
المباحث الأصولية — صفحة 464 | الشيخ محمد إسحاق الفياض