ان استصحاب عدم الجعل لا يجري في نفسه حتى يكون معارضا لاستصحاب بقاء المجعول ، وذلك لعدم ترتب اثر عملي عليه لاشرعا ولا عقلا ، وقد تقدم ان ترتب الأثر العملي عليه ركن ثالث من أركان الاستصحاب ، اما عدم ترتبه على استصحاب عدم الجعل ، فلان الجعل عبارة عن انشاء الحكم في مقام التشريع ، ولا يترتب اي اثر شرعي عملي على الأحكام الشرعية الانشائية ، ولا الأثر العملي العقلي ، كوجوب الطاعة وحرمة المعصية ، ولا الأثر العملي الشرعي .
واما ترتب المجعول على الجعل عند تحقق موضوعه في الخارج ، فهو عقلي وليس بشرعي ، ولا يمكن اثباته بالاستصحاب الا على القول بالأصل المثبت .
واما الأثر العملي وهو التنجيز والتعذير ، فإنه مترتب على المجعول في مرحلة فعليته بفعلية موضوعه في الخارج ، ولا يترتب على الجعل ، فلوجعل وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فلايترتب عليه هذا الأثر طالما لم يصر فعليا بفعلية موضوعه في الخارج ، فإذا صار فعليا ترتب عليه هذا الأثر .
فالنتيجة ، حيث إنه لا يترتب على استصحاب عدم الجعل اثر عملي ، فلا يجري في نفسه ، فاذن يبقى استصحاب بقاء المجعول بلامعارض .
وقد أجاب عن ذلك السيد الأستاذ قدس سره « 1 » ، بأنه يكفي في جريان الاستصحاب ان يكون المستصحب جزء الموضوع ، ولا يلزم ان يكون تمام الموضوع للأثر .
وعلى هذا فجعل الحكم الشرعي بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج يمثل كبرى المسالة ، واما المجعول وهو
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 46 .