فعليةالحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، فهو يمثل صغراها ، فإذا ثبتت الكبرى سواء أكان ثبوتها بالوجدان أم بالتعبد ، وثبتت الصغرى كذلك ، فبضم الصغرى إلى الكبرى تحقق موضوع المسالة ، وترتب عليه اثره الشرعي أو العقلي ، مثلا وجوب الحج ثابت في الشريعة المقدسة للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، وهو المستطيع بنحو الكبرى الكلية ، واما إذا فرض ان زيدا في الخارج صار مستطيعا فتنطبق عليه الكبرى ، فإذا انطبقت الكبرى ترتب عليه الأثر وهو وجوب الحج .
والخلاصة ، ان الأثر الشرعي مترتب على تطبيق الكبرى على الصغرى بعد تحققها ، وقد ذكرنا في مستهل علم الأصول ان عملية استنباط المسالة الفقهية واستخراجها انما هي بتطبيق الكبرى على صغرياتها وعناصرها الخاصة ، ولافرق في ذلك بين ان يكون ثبوت كل منهما بالوجدان أو بالتعبد ، اواحدهما بالوجدان والاخر بالتعبد .
وعلى هذا ففي المقام إذا ثبت في الشريعة المقدسة جعل حرمة وطي المرأة مثلا في حال حيضها بنحو القضية الحقيقية سواء أكان ثبوته بالوجدان أم بالتعبد كالاستصحاب ، فحينئذٍ إذا صارت المرأة حائضاً ، تحقق الموضوع وصارت حرمة وطئها فعلية بفعلية موضوعها في الخارج ، ويترتب عليه اثره من تطبيق الكبرى على الصغرى ، ولا يكفي تحقق إحداهما دون الأخرى .
وعليه ، فلامانع من جريان استصحاب عدم الجعل ، لأنه ينفي موضوع الأثر بنفي أحد جزئيه ، فاذن ما ذكره قدس سره من أنه لا اثر لاستصحاب عدم الجعل غير تام .
الأمر الثاني ، ما ذكره بعض المحققين ( قده ) « 1 » من أن استصحاب عدم
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 130 .