تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
جعل الحرمة في المثال بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال معارض باستصحاب عدم جعل الحلية في هذه الفترة الزمنية ، للعلم الاجمالي بان المجعول في هذه الفترة اما الحرمة أو الحلية ، أو فقل ان المكلف يعلم اجمالا ان وطي المرأة في هذه الفترة اما حرام أو حلال ، والمفروض ان الحلية عند السيد الأستاذ قدس سره « 1 » حكم وجودي ، لا انها عبارة عن عدم الوجوب أو عدم الحرمة ، فاذن لا محالة تقع المعارضة بين استصحاب عدم جعل الحرمة في تلك الفترة ، واستصحاب عدم جعل الحلية فيها . وقد أجاب السيد الأستاذ قدس سره « 2 » عن ذلك بوجوه : الوجه الأول ، انه لا تعارض بين الاستصحابين أصلا ، لامكان التعبد بكليهما معا ، والالتزام بعدم الجعل أصلا ، وقد أفاد في وجه ذلك ان التعارض بين الأصلين ، اما ان يكون من جهة التنافي بين مدلوليهما بالتضاد اوالتناقض ، كما إذا كان مفاد أحدهما اثبات الحرمة للشيء ، ومفاد الاخر اثبات الحلية له ، أو مفاد أحدهما اثبات الوجوب لشيء مثلا ، ومفاد الاخر نفي الوجوب عنه ، ومن الواضح انه لا يمكن اجتماع الحرمة والحلية في شيء واحد ، أو اجتماع الوجوب وعدم الوجوب فيه ، أو من جهة ان العمل بهما يستلزم المخالفة القطعية العملية ، كما في موارد العلم الاجمالي ، فإذا علمنا بنجاسة أحد الإنائين ، فإنه حينئذٍ لا يمكن جريان أصالة الطهارة في كليهما معا ، لاستلزامه المخالفة القطعية العملية ، فاذن يقع التعارض بينهما من هذه الناحية لا من ناحية التنافي بين مدلوليهما . واما في المقام فلايلزم شيء من المحذورين ، اما المحذور الأول ، فلانه لا تنافي بين مدلول استصحاب عدم جعل الحرمة ومدلول استصحاب
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 42 . ( 2 ) . نفس المصدر .