تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
جاء بتشريعات الزامية لتحديد حريات الانسان واطلاق عنانه بالتدريج حسب ما يراه من المصالح ، باعتبار ان الغرض من ارسال الرسل وانزال الكتب انما هو لتحديد سلوكيات الانسان في الخارج وجريانه واطلاق عنانه وجعل الحدود لها ، فان الانسان حر ، ولكن لحريته حدود . واما التعليق الثاني ، فهو موجه إلى أجوبة السيد الأستاذ قدس سره . اما الجواب الأول ، فلان التعارض وان لم يكن بين استصحاب عدم جعل الحرمة الزائدة مثلا ، واستصحاب عدم جعل الإباحة ، لعدم التنافي بين مدلوليهما لا بنحو التناقض ولا التضاد ، ولا يلزم من جريانهما معا مخالفة قطعية عملية ، الا انه لا يمكن جريانهما معا من جهة أخرى ، وهي ان الاستصحاب على مسلك السيد الأستاذ قدس سره « 1 » امارة ، لان المجعول فيه الطريقية والعلم التعبدي ، ولهذا يقوم مقام القطع الموضوعي الطريقي . وعلى هذا فاثر كل من الاستصحابين جواز الافتاء بالواقع ، لان الأثر المترتب على استصحاب عدم جعل الحرمة الزائدة ، وهي - حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال في المثال - جواز الافتاء بعدم حرمة وطئها في هذه الفترة ، والأثر المترتب على استصحاب عدم جعل الحلية له في هذه الفترة جواز الافتاء بعدم حلية وطئها فيها مع انا نعلم اجمالا بحرمة أحد الافتائين من جهة انه مخالف للواقع وكذب . واما بناء على ما هو الصحيح من أن مفاد دليل الاستصحاب الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك في بقائها ، فلامانع من جريان كلا الاستصحابين معا ، والافتاء على طبقهما كذلك ، لأنه افتاء بالحكم الظاهري ، ولامانع منه طالما لا يستلزم المخالفة القطعية العملية من
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 264 - 154 .