فالنتيجة ، انه لا دليل على أن إباحة الأشياء الواقعية مجعولة في الشريعة المقدسةكسائر الأحكام الشرعية من الأحكام الوضعية والاحكام التكليفية .
هذا إضافة إلى أن المرتكز في الأذهان هو ان الأشياء بكل أنواعها حلال واقعا وذاتا ، ولا تحتاج حليتها إلى اي مؤنة خارجية .
والنكتة في ذلك ، ان الانسان بقطع النظر عن الشرع والشريعة مطلق العنان ، فلا رادع له ولامانع الا الاخلال بالنظام العام العقلائي ، والشريعة السماوية انما جاءت لتحديد مواقف الانسان وسلوكياته في الخارج الفردي والاجتماعي وجعل الحدود لها عقلائيا لكي تمتاز سلوكيات الانسان وحرياته عن حريات الحيوان وسلوكياته ، على أساس ان الانسان من جهة نعمة العقل يمتاز عن الحيوان ، ويدرك به الحسن والقبح والضار والنافع ، ولهذا لابد أن تكون حريته واطلاق عنانه في حدود معقولة وغير خارجة عن حدود الانسانية ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان جعل الإباحة للأشياء كافة في صدر الاسلام بحاجة إلى مبرر ولا يمكن ان يكون جزافا ، وحينئذٍ فإن كان مبرره جعل الحرية للانسان واطلاق عنانه ، فهي ثابتة ذاتا وطبعا ، ولا يحتاج ثبوتها إلى مؤنة زائدة ، لان التقييد بحاجة إلى مؤنة ، واماالاطلاق فهو لا يحتاج إلى اي مؤنة .
وان كان مبرره التأكيد على ما هو ثابت من الاطلاق والحرية فهو لغو ، لان وجوده كالعدم ، ومثله لا يمكن صدوره من المولى الحكيم ، هذا مضافا إلى أنه لا دليل على ذلك في مقام الاثبات .
والخلاصة ، ان الناس في صدر الاسلام كان حرا ومطلق العنان يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء ، ولا يكون مكلفاً بشيء ما عدا كلمة التوحيد ، والشارع
المباحث الأصولية — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٥