بالمتيقن الثاني لا بالأول ، ولهذا يجري استصحاب بقاء النجاسة دون استصحاب عدم جعلها ، هذا نظير ما إذا علم بعدم نجاسة شيء ثم علم بنجاسته ثم شك في بقائها ، فلا مجال لجريان استصحاب عدم نجاسته ، فان الجاري هو استصحاب بقاء نجاسته ، هذا .
والجواب ، ان في كلامه قدس سره أيضا خلطا ، فان في المسالة متيقنين :
أحدهما ، عدم جعل النجاسة للماء بعد زوال التغير عنه .
والاخر ، عدم جعل النجاسة له مطلقا ، واما المشكوك فيه وهو عدم جعل النجاسة له بعد زوال التغير ، فهو متصل بالمتيقن الأول ، لان المتيقن الأول عدم جعل حصة خاصة من النجاسة ، وهي الحصة بعد زوال التغير والمشكوك نفس هذه الحصة ، غاية الأمر انها متعلقة لليقين السابق في المرحلة السابقة والشك اللاحق في المرحلة اللاحقة ، فزمان حدوث الشك متأخر عن زمان حدوث اليقين ، وهذا لا محذور فيه ، والمعتبر انما هو اتحاد المشكوك فيه مع المتيقن السابق ، فاذن لافصل بينهما .
فالنتيجة ، ان هذا الاشكال أيضا لا أساس له .
هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى ، وقد تبين ان الاشكالات الواردة على هذه الفكرة ، وهي عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية جميعا ، اشكالات مبنية على عدم الدقة .
اما الكلام في المرحلة الثانية ، فلان الاشكالات الموجهة إلى هذه الفكرة متمثلة في امرين :
الأمر الأول ، ما ذكره المحقق النائيني قدس سره « 1 » من أن استصحاب بقاء المجعول لا يكون معارضا باستصحاب عدم الجعل ، وقد أفاد في وجه ذلك
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 ص 406 .